لكي نعود إلى هناك ، لا بد أن نكون في مكان ما ، فالعائد إن عاد لا يعود من عدم..

محمود درويش

الاثنين، 27 أغسطس 2012

العضو الأنثوي و العقل العربي !


لينا خالد / عمّان  

كانت تُغيظني دائماً تِلك المُعلمة التي تُحاول بمحاضرتها السمجة عن الشرف و صون الفتاة لنفسها حتى لا تجلب العار للعائلة ، كانت تُغيظني بكلماتها خصوصاً عندما تبدء بتشبيهنا "بالزجاج" ! ، لا زلتُ أذكر أفواه زميلاتي المرتجفات عندما تتفوه المعلمة بجملتها الشهيرة :
" البنت مثل القزاز إذا انقحطت مرة بضله معلم عليها و مشوه منظرها " !!! .
هذه جملة من عدة جمل هطلت علينا كفتيات بدأت ثمارهن بالنضج تحذيراً لنا كي لا نقع في الخطأ و نجلب العار للعائلاتنا  . وهنا اكرر كلمة " العار للعائلة" لأن هذا ما رسخوه في عقولنا ، باعتقادهم أن اجسدانا هي مُلك عام للعائلة يحق " لأبن خالة عم ابو ابن ابوها "للفتاة أن يحاسبها على فقدان جزء منه بحكم قانون الشرف المتوارث عن "عقول" حجرية حَكمت ولا زالت تحكم مجتمعاتنا العربية .
هناك آمر آخر يُغيظني بشدة ، وهو تعرض الفتاة للتحرش وسكوتها عليه خوفاً من تعرضها للوم من قبل الآخرين ،وتجنباً لوابل الجمل التي قد تتعرض لها تلك الفتاة المُتحرش بها وكأنها هي المخطئة و التي قامت بالتعدي على احلام الذكور الوردية بوجودها - الذي من المفروض أن يكون طبيعي - في الشارع :
-       الحق عليكِ ، شوفي شو لابسة !! كُل لحمك مبين .
-       اخص عليهم أخوانك كان لازم يضبوكِ .
-       ليش تطلعي من البيت أنتِ بنت !
-       هُش اوعك تجيبي سيرة لأخوانك بلاش يعملوا طوشة .
حينها تبدء الفتاة التي كانت تنوي ان تحقق ذاتها باقناع نفسها بجملة "ظل راجل ولا ظل حيط" . و تبدء عملية البحث الطويلة على هذا الرجل الذي في نهاية المطاف يتضح أنه هو حيط أيضاً ! .
تُغيظني ضحكة الشاب الذي تحرش بالفتاة ، و تصفيق أصحابه و مدحهم له :
-       ولك يا عرص والله أنك طقع كيف عملتها ! .

حيث في أحياناً كثيرة يكون هذا الشاب المُتحرش هو نفسه أول المعترضين على حرية فتيات العائلة و 

 خصوصاً عندما تعبر أحداهن عن رأيها بما يتعلق بمفهوم الشرف ، حيث يبدء بعملية "سوق الشرف "عليها 

لمجرد أنها تملك عضو تناسلي بإمكانه إن "ينسف" شرف العائلة إذا ما استخدمته بطريقة خاطئة . "خصوصاً

 إنها بتفهمش أشي و بتحكي عن الشرف و هو ولي صالح عليها ! " .

هذه الامراض الاجتماعية وما تخلفه من صور مشوهة عن جسد المرأة ومفهوم الشرف ...هذه كلها جعلتني على يقين بإن عضو الأنثى التناسلي يُقلق العقول العربية أكثر مما يُقلقها وجود مصنع للإسلحة النووية في إسرائيل ! او حتى وجود " اسرائيل " نفسها ! .
 غريب هذا العقل ، عندما يصفق و يرقص و يطلق الرصاص من إجل ليلة سيحتفل بها ذكر بتتويج رجولته عند فضه لبكارة هذا العضو !! .
والأكثر غرابة عندما يغضب ويطلق الرصاص بمجرد الشك بإن هذه البكارة فُضت دون إذن رسمي من أكبر عضو ذكري في العائلة فيمشي مطأطئ الرأس لضياع رجولته ! .

الخميس، 16 أغسطس 2012

شوية دين !


اليوم و بالصدفة سمعت حد بقصد بحديثه المسيحية و بقول : رغم أنهم مناح مع المسلمين و بحترموا مشاعرهم و بيوكلوش قدامهن و أنهم برضه بعيدوا عليهم بأعيادهم إلا أنهم بضلهم "مُشركين"! .. و هون عماها بعد ما حاول يكحلها ! ، و مشاني حُست كثير و ما قدرتش أرد عليه بحب أفش غلي هون .. تعال يا حبيبي ، المسيحية مُشركين ! طيب مشان أوضحلك الأمور خُذ هالمفاجأة :" برضه المسلمين مُشركين " ، يعني بالنسبة للمعنى المتعارف عليه لمصطلح "مُشرك" فهذا الأشي بنطبق عليك تماماً و يا سيدي هي التعريف كمان (( المُشرك هو الذي يعترف بوجود الله لكنهُ يعبد مع الله أي يشرك غيره معه بزعم أن من يعبده يقربه إلى الله كما قال القرآن عن المُشركين "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ "(( 
يعني أنتَ يا الي بتعبد محمد ، و عايشة ، و الصحابة ، و بتعبد الحُكام ، و بتعبد الشيوخ ! و غيرهم كثير . بطلعلكش تحكي أبداً عن حدا بشبهك تماماً و مش فارق عنك بعبادته إلا بأثنين المسيح ، و مريم ! .


*ملاحظة : هذا مش تعميم لأنه في ناس كثير مش هيك ، بس للأسف إنه الأكثرية الظاهرة هيك ! .
* ملاحظة ثانية : أنا ما بهاجمش و لا بدافع ، انا بلفت نظركم لخطأ الأثنين بمارسوه ! . 

الأحد، 12 أغسطس 2012

السبت، 11 أغسطس 2012

رجولة شرقية !



المشهد التالي واقعي إلى أبعد الحدود ، أكثر من صبية عربية فقدت حياتها بسبب الفهم الخاطئ لمعنى "الشرف" الذي يزرعه مجتمع ذكوري بعقول الجميع ذكوراً و أناث و خصوصاً ذكور ، و لا يمكن أن يكون الذكر رجلاً إلا عندما يستطيع الحفاظ على هذا الشرف الرهيب الذي إذا ضاع من الممكن أن تنهار الآمة العربية و تموت الجيوش العربية و إسرائيل تقوم بإحتلال فلسطين ! . و لا يمكن أسترجاع الحق إلا بقتل هذه الإنسانة التي تعدت على شرف ذكور عائلتها . 

المشهد : .. 
حط المُسدس بأيده وهمس بذانه :
-       أنتَ أخوها ، أنتَ زلمة ، أنتَ زلمة لازم تُقتلها و تُغسل العار إلي سببته لشرفنا ! .

كلمات عمه كانت ترن و تزن على "رجولته" إلي خلقها مجتمعه إله .. بس هو كان يحب أخته و أخته ما غلطتش ، كان بعرف إنه سبب وقوفها مع هالشب في الشارع ممكن يكون إله أكثر من أحتمال ممكن يكون سألها عن عنوان ! ممكن يكون سألها عن ساعة ! و ممكن يكون زميل إلها بالجامعة ! .. و ممكن يكون و يكون و يكون ! ..

-       إذا ما بتقتلهاش بقتلك ..
    أجى الصوت البشع ثاني مرة ، و حس في برودة فوهة المسدس على مؤخرة راسه .
-       أنتَ مش زلمة ، لو زلمة بتقتلها ..
كمان مرة الصوت البشع نطق ! و لحقته صوت رصاصة ، صوت لهاثه ، و صوت موت بتفرضه "رجولة" مجتمع متخلف على صبية حلوة ، أخوها صار "زلمة" ! .. 


الصورة تعود لحملة لا شرف للجريمة في الأردن 
















*ملاحظة : هاي أول تدوينة لي بما يتعلق بمظاهر "الرجولة الشرقية" ، و بحب أحذركم إنه الجاي أعظم .

الاثنين، 23 يوليو 2012

أنا و أنتِ و عمان


أحترق وسط البلد ، و ما بعرف شو كمان احترق معاه ، بس   
يا خوفي على كل ضحكة ضحكناها ما بين زواياه من النار !. 
يبدو إنه كان لازم يصير شي مثل هيك مشان أُستفز و أحكي إنه بكفي ، خلص "قَبّعَتْ" على قولتك ! .

 قصتي أنا و أنتِ قصة مدينة ، و يمكن هي مش بس قصتي وقصتك ! هي قصة كل صديقتين جمعتهم زوايا عمان و 
مكتباتها و مطلاتها و مقاهيها و تاريخها . بتذكر كيف بلشت لقائاتنا الشتوية من سنتين ، كنا نلتقي مشان الكتب ، كانت حُجة قوية حتى أخلق ذكريات معك و بلش سطر جديد بصداقتنا إلي "فشلت" أيام المدرسة ، بتذكر كيف كنتِ تستنيني ، كنت اتأخر دايماً عليكِ و كنت أدايق كثير و أتوتر و ما حب أني اتأخر عليكِ ابداً ، وبس أوصل كنت أنسى كل شي . لأني صرت واخيراً محل ما بدي كون ، معك .

بتذكر أول مرة رحنا فيها على "جبل القلعة" ، -هي هيك العلاقة مابين عمان و بين أي حدا المرحلة الثانية بتوديك لجبل القلعة -  بتذكر قديش كان هالمكان قريب من روحك و روحي ، لدرجة إنه أصرينا نوخذ كل إلي بنحبهم عليه ، كنا متلهفين كثير لنفرجي هالمكان لكل حدا حبيناه ، مشان نخلق ذكريات تخلق بدورها علاقة أكبر مع المكان .

 بتذكر بعد كل الأشياء البشعة الي مرينا فيها ، كيف أنقطعنا عن بعض ، و كيف برضه عمان رجعتنا . وقت ما رحنا لأول مرة على "ديوان الدوق" الي كل الناس شافوه ديوان و أحنا اصرينا على أنه بيت ، وكنا نحكي للكل إنه "رحنا على أقدم بيت بعمان " . كانت لوحاته و اثاثه و المرايا فيه ، و غباره ، وجراس الهوا المعلقة على بوابه ، و دفاه بالشتا و الشاي "المش زاكي " تبعه كل هذا كان أجمل شيء ممكن نعيشه .

بتذكر " باركينغ الشابسوغ " لما طلعنا على أخر طابق فيه مشان أصور عمان من فوق ، كيف كانت ريحة القهوة مفحفحة في المكان .

 بتذكر "ساحة مسجد الحسيني" و الوجوه إلي صورناها سوا ، بتذكر وقتها كيف كنتِ عيني فعلاً .

 بتذكر "الباص" و الناس البسيطة إلي فيه و بتذكر طريقنا من البلد لبيتكم و من بيتكم للبلد .بتذكر "هاشم" و البصل ، وقصة مقاطعة "الكولا كمنتج صهيوني " مع زَيد .

بتذكر "الهريسة" و "السحلب" إلي كانوا فرض لازم علينا بالشتا ، و بتذكر "مرطبات فلسطين" في الصيف .

بتذكر "دار الشروق" ، اللف بين رفوف المكتبة بطريقة بتوحي إنه هالصبيتين رح يشتروا كل المكتبة ، و ما نطلعش غير في كتابين و أحياناً ما نطلعش في ولا كتاب .

بتذكر المرحلة الجديدة إلي بلشناها من شي اربع اشهر ، هوس اللويبدة "بحر الرمال" برضه على قولتك ، و "دارة الفنون" و " دوار باريس" و المطل إلي قبال مدرسة "ضرار" .

 بتذكر "المدرج الروماني " و كيف كنتِ تستمتعي و أنتِ تلعبي بأعصابنا و أنتِ تنطي من درجة لدرجة، و كيف كنتِ تستمتعي أكثر لما توقفي على الحفف و أنا أنصمد في محلي وقلبي واقع مش عارفة أعمل أشي لأني بخاف من المرتفعات .

 بتذكر "فول الماما " ، يوم عيدك ! الدنيا مسكرة و ثلج وبرد وفش غير ثلاث مجانين قرروا يفطروا هُناك مع سابق الأصرار و الترصد . وطلعت الفتة مش زاكية ، بس إنه جمعتنا بعيدك كانت كافية .

بتذكر أخر مكان إلنا "بلاط الرشيد " ، أرجيلة و سيجارة و كركديه و ام كلثوم بتغني بالخلفية و حكي و ضحك و قرص و سرحان و كمان مرة ضحك ، إنه شو جابنا على مكان كله ختيارية غير هالأشياء الي ذكرتها ! ولأ و المصيبة جمب مخفر الشرطة ، و ما بينزل علينا الحديث في السياسة إلا هُناك خصوصاً لما تولع الامور مع زَيد .

بتذكر إني اخطأت بحق كل هذول الأشياء ، و بحقك . و بتذكر بهاللحظة هاي إنهم حرقوا جزء منا هناك ، و مش حابة شوف الأجزاء الثانية منا عم تحترق .
بكفي ..... أطفوا النار ، أطفي النار و خلينا نلتقي في بلاط الرشيد و مثل دايماً أختاري طاولة قريبة من الشارع مشان نشوف وجوه الناس بشكل أوضح .

الثلاثاء، 22 مايو 2012

شوارع و احلام !


عمان من فوق شكلها كثير بختلف عن شكلها لما تنزل لتحت و تتمشى بشوارعها  ..
صوت الناس ، البياعيين ، الزمامير ، رجلين الناس الي بتلهث ، الكياس المليانة و الفاضية ، الهوا ، و سلاسل عربيات الخشب !  هي موسيقى عمان .. 

لما تشوف فيها الناس ، بتشوف عمان قديش كبيرة .. كثيرة .. و ناسها اشكال ألوان .. 


و أنتَ تمشي بشوراعها .. بتشوف صبية حلوة كبرت و قعدت ع بسطة ! بتسأل حالها شو كان صار لو كانلي بيت ! شو كان صار لو عندي دكان صغيرة ! أو شو كان صار لو كملت تعليمي ! .. 


بتوقف عند محطة انتظار الباص ، بتشوف وجوه ذايبة ع لقمة العيش ، قطعت بحر و صحرا و شوارع تتحط حجر فوق حجر ، و ترجع اطعمي ولادها المشتاقين في بلادها .. 


بتركب الباص  ، أول شي بتعمله بتتفرج من الشباك ، الناس الي برا بشبهوا الجوا ، هما نفسهم ، إلي كان ياكل هون ، و الي عم بنقي أواعي من على البسطة ، هو نفسه الي قاعد هون . 


بتشوف ختيارة كانت بنت بجدايل تحب وتحلم تحت دالية عنب حرقوها اليهود ، ما ظللها من الدنيا غير ثوبها و كيس أعشاب غريبة ! 
بتشوف شب كان يحلم يكون أشي ثاني غير إنه يشتغل شغلتين في حياته ليطعمي ولاده ( الصبح مواسرجي و بعد الظهر معلم سباحة ) 
بتشوف صبي صغير بفكر بالمستقبل و يا خوفه من المستقبل ..
بتشوف شفير الباص إلي إله اكثر من 25 سنة بلف بشوراع عمان .. بضحك ، وبحكيلك عن زوايا حواريها القديمة .


بترجع للناس بتشوف وجوههم ، قديش تعبانة ، قديش متغيرة و كبرانة .. 
عمان ناس فوق بعضها ، بتبني احلام ، و ناس بتهد احلام .. عمان ناس بتضحك و بتبكي 
عمان ناس موجوعة و ناس مرتاحة .. عمان ناس ساكتة لأنها مش قادرة تحكي ، عمان ناس ساكتة لأنها مش عارفة شو بدها تحكي .. عمان ناس بتحكي بس ما بتعرف شو بتحكي !
عمان هي ناسها .. بكل احلامهم مش أكثر ! 




شوية صور من عمان : 





الاثنين، 14 مايو 2012

الله لاجئٌ مثلي !



لينا خالد / عمان 


الطريقُ لحيفا .. قصيرٌ وسهل .. أمشي مغمضةٌ حواسي .. لا يدلني على البحر سوا قلبي ..
لا أتعثر بجندي قصير ولد في قريتي صدفةً و سمي على اسم جده موشيه ! 
أمشي و كأن الطريق لي , و كأنني اعود وحدي !
أصلُ القدس .. 
 أمرُ بحاخام نسي أسم الله على حجر بحائط المبكى !
أمرُ بإمرأة فلسطينية تبيع الفجل على حافة السوق ، تتمتم بالتسابيح و تنظر بعجوز يهودية
و كأن هُناك سباقاً بينهم على قلب الله !
 - من منا سيكون لـ الله ! 
-أنا من شعبه المختار .. و أنتِ من شعبه المحتار ! 
-من منا سيكون لـ الله !! و الله لاجئ مثلها ..
انظر حولي فلا أرى سواي يحمل ملامح لاجئ تائه بين جدران مدينته !
من منهم سيكون لـ الله ! و الله لاجئ مثلي ! ..
أتخيله لاجئ ، يحملُ خيمته و لا يجد زاوية تتسع لوجع ملأ وجهه الأبيض !
عيناه تتحركان و كأنهما تبحثان عن لون اخر في المخيم ليختبأ !

- لا تبحث عن لوناً آخر .. فللجوء لون واحد يشبه ثياب بالية ! 
يهمس طفلٌ له و يرحل ..

*******

للنكبة طعمٌ مُر و كريه .. من فرط ما غاص برائحة الدم و الفقدان ..
للنكبة طعمٌ لا يُشبهنا !
للنكبة صف قبور كان أصحابها أطفالاً يحلمون بقطعة حُب بظلِ شجرة !
للنكبة صبيةٌ مثلي .. 
لا تتذكر متى نطقت بسم البلاد ..
 لا تتذكر كيف علمها اباها بأن تكون لاجئة !
..للنكبة احلامٌ كثيرة ، و طعمٌ مُر 
للنكبة مُخيم بأوجاع كبيرة ..
 للنكبةُ ربٌ حمل أسمهُ و غاب ..  
للنكبةُ ذكرى .. بأرقام تكبرُ كل عام !
للنكبة ..  نكبةٌ آخرى ، تعثرتُ بالطريق ، ربما مُت و جفت جثتي على جوانبهِ .. لم أصل حيفا .. و لم أمر بطريق القدس  - يافا بعد .. .