لكي نعود إلى هناك ، لا بد أن نكون في مكان ما ، فالعائد إن عاد لا يعود من عدم..

محمود درويش

الخميس، 9 سبتمبر 2010

مواهب ابن الجيران يعقوب

لينا خالد / عمان


بحكم التصاق منزلي بمنزل يعقوب الذي لم يكمل العاشرة من طفولته ، فأنني أخضع يومياً بالإكراه للاستماع لمواهبه .

فمثلاً ، اليوم استيقظت ظهراً على صوت قرع طبل يصاحبه صوت يعقوب الذي جعله يشابه صوت ابو غالب الشامي ، لنقوم على سحورنا ! نظرت الى الساعة بعدما شعرت بأن هناك لبس ما في موضوع السحور ، فأنا كما اذكر تسحرت منذ عشر ساعات .

الساعة الخامسة و النصف مساءً ، سمعت الآذان .. و بما أنني صائمة و تعبة أيضاً ،تشجعت و ارتبكت بالإسراع إلى المطبخ لتحضير الأفطار .. ثم أدركت بعد لحظة هذيان صائم ! أن وقت الأفطار لم يحن بعد و اكتشفت بأن هذا الآذان ما هو إلا صوت يعقوب يمارس احدى هواياته .

الساعة العاشرة مساءً و على أنغام فتح باب الحارة ، يعلو صوت يعقوب مردداً متحدياً بصوت معتز الزقرت : يلي بدو يتحدا هاي الحارة مين قدا ؟؟.

و الله ما حدا قدا ... اشكر باب الحارة بعد ذلك لي الهاء يعقوب قليلاً عن مواهبه .

و الدي لديه قصة مع احدى مواهب يعقوب هذه ، فعندما يحاول تعباً الخلود للنوم يصدح غناء يعقوب بلون جبلي مصدع.

مواهب يعقوب كثيرة وتشبه تماماً قياداتنا العربية ، فهي دائماً :

تستيقظ متأخرة و تدب بها فجأة وظيفة تسحير الشعب العربي النائم على همومه و مصائبه ، اساس يعني احنا مش صاحيين .

و دائماً تعجكنا و تربكنا بضب الشناتي للعودة الى فلسطين .

و دائماً تتحدى بصوت رجولي مرهب من يتحدى عروبتنا و من يتعدى على اراضيها .

و لكنها سرعان ما تشغل نفسها بما سيحصل بعصام اذا تزوج على نسوانه الثنتين ؟؟؟ .

ودائماً .. دائماً تقلق نومنا حين نفكر بمستقبل أمتنا ، الي همها و الله بهد جبال .


7/9/2010

الاثنين، 16 أغسطس 2010

الزمن الباقي .. سيرة الحاضر الغائب ((فيلم يستحق الذكر)) ***

ينقسم الفيلم إلى ثلاث مراحل تاريخية: النكبة، السبعينيات وأيامنا الراهنة (الناصرة ورام الله). وقد نجح المخرج الي سليمان في نقلها بمهنية عالية بواسطة الموسيقى والتصميم الفني للفيلم. إنّها محطات مفصلية في روايتنا الفلسطينية، وبالأخصّ لفلسطينيي الداخل. وقد نجح سليمان في انتزاع الناصرة وحيفا والجليل والمثلث من براثن التعريفات (الإسرائيلية) الجديدة، ليعيدها إلى سياقها الفلسطيني الأصلي. السياق الذي تاه ويتوه في معمعة التقسيمات السياسية الحاليّة التي فرضها منطق المحتلّ. إنّه ردّ اعتبار لنا، لفلسطينيي الجليل والمثلث والنقب: من هنا مرت النكبة، من بيوتنا وأراضينا وبلداتنا.
بل إن إيليا سليمان يذهب أبعد من ذلك. رأيه أكثر حدة: النكبة ما زالت مستمرة، وهي تشوّهنا. تشوّه لغتنا وحاضرنا ومستقبلنا: الجار السّكّير الذي غرق في قنينته، وفي كل سكرة يخرج بحلّ سحريّ آخر؛ الجهاز التعليمي الذي أجبر آباءنا على غناء «بعيد استقلال بلادي/ غرد الطير الشادي»، وتعاون معه المديرون والمعلمون من آبائنا أيضاً. يقسو هذا السينمائي المميّز، وينكأ الجرح بلا هوادة. إنه فلسطيني غاضب وخائب الأمل، إلا أنّ غضبه يُترجَم سخرية مُرةً تنتج فكاهة غريبة، سوداء قاتمة. فكاهة فلسطينية. هل يمكن الضحك وأنت تشاهد توقيع رئيس بلدية الناصرة على وثيقة الاستسلام في 1948، والصورة التي التقطها مع الحاكم العسكري؟ هل هذا ممكن ومسموح؟
وإذا كانت الكوميديا هي «التراجيديا مضافاً إليها الزمن»، فهل يمكن في «الزمن الباقي» (والمتبقي) أن نضحك على جيش الإنقاذ الذي لم ينقذ شيئاً؟ وعلى وضع فلسطينيي الداخل، بكل تشويهاته الثقافية والاجتماعية؟ هل ما بقي لنا هو الشبان العرب الثلاثة في المشهد الأخير، يلبسون مثل «موسيقيي الراب» مع كوفيات وشارات النصر؟ هل هي مقاومة جديدة عصرية؟
الفيلم يبدأ بمشهد غريب: سائق تاكسي يهودي يُقلّ سليمان من المطار، إلا أنّ عاصفة قوية تهبّ فيتوقف السائق ويعلن عدم قدرته على الاستمرار في السفر، لأنه «لا يعرف أين هو». سليمان يجلس في الخلف، في العتمة، صامتاً، لكنه يقول لنا بهدوء: اليهودي لا يعرف المكان ولا يعرف الوصول إليه، وأنا (نحن) عالق معه! كلنا عالقون في «الزمن الباقي». فلنضحك قليلاً.
لكم مقطع من الفيلم http://www.youtube.com/watch?v=r7h657KGY4Y&feature=related

منقول ***

الأحد، 15 أغسطس 2010

شيءٌ يشبه الظل ..!



لينا خالد / عمان

كما لو كان ظّل الشيء عارياً دون رائحةٍ او شكل ..

كما لو كان يتباطأ متعمداً ليؤخر جسداً عن لقاء كان قد انتظر قدومه مطولاً !

جسداً .. قام بتعديل وقفته أمام المرآة ، تحسس وجهه و لحيته التي تخبئ تفاصيل طفولته..

و قال : ماذا لو ذهبت للقائها دون ان احلق شعر ذقني ؟؟

علها ستقول : أنت تخبئ ماضيك وراء هذه الفوضى التي تعلو وجهك ،

اتخشى ان اكتشف طفولة مبتورة او رجولة مثخنة بالهزائم ؟

لم يتوقف مطولاً امام سؤالها الافتراضي !

وتحسس اصابعه متأكداً من وجودهم ،يده اليمنة خمسة و الاخرى ثلاث !

جميعهم موجودون ..و لم يكترث لإصبعيه الذي فقدهما بذات حرب !

- اين بقية اصابعك ؟

- فقدتهم ..

- لاجل من ؟

- لاجل الوطن ..

نظر مطولاً بأنعكاسه على المرآة ..

و مد يده في جيب معطفه

بطاقة لجوءه ، ساعته ، علبة سجائره ، و قلم قديم ..

لم ينسَ شيء ..

تحسس الوقت ، ها قد حان ..

جر ظله وراءه كما لو كان يسعل ..!

الشارع متعرق ،و الشجر متناغم مع ترانيم عصفور يغني خشية من الصمت ..!

جلس على المقعد الخشبي بجانبها و ضع حزمة اوراق ربطت ببكلة شعرها ..

- هذه لكِ .

-لم تتغير كثيراً ..

- انا نفسي لم اتغير و لم افقد سوى بضعة اصابع و بضعة سنين في الانتظار !!


14/8/2010

06:17 صباحاً


السبت، 26 يونيو 2010

حنين مؤجل لحياة مؤجلة

لينا خالد / عمان

هناك عند زقاق القدس القديمة وجدران جسدها المتين شيء من الحنين المؤجل ..
وعلى أطراف أبتساماتنا و زوايا خطوط روحنا المنتشية من رحيق البنفسج ساعات لحياة أخرى..
و في أكواب عمرنا المتبقي شيء من الامل المخبئ ..

بين ثنايا أوراقنا و سطورها شئ من الاحلام المتناثرة
بين دموعنا و بين خطوط اقلامنا شيء من التواطؤ السري ضد الكلمات ..

هناك عند سور عكا العتيق و أمواج بحرها المتخبطة بالهواء شيء من السعادة المؤجلة ...
وبين تراتيل السماء في ارجاء بيت لحم الحزينة شيء من الشهوات المهذبة ..

وبين كروم العنب و حقول الزنبق شيء من العشق الاسطوري المخلد ..
هناك عند الجزء المنسي في رفح طفولة منسية و نمو زهرة مؤجل ..

هناك في تلك الارض .. في فلسطين جزء من حياتنا مؤجل الى اشعار أخر أو لحياة أخرى !!!!



3 سيبتمبر 2009

الأربعاء، 19 مايو 2010

طفلتي يافا ..

لينا خالد / عمان

يافا ... طفلةٌ بذاتِ عشر زنابقٍ بيضاء و أثنين و ستين جرحٍ ! ..
يافا ... طفلةٌ سميت بأسم الحياة ، و بأسم الأرض التي سلبت ..
يافا ... طفلةُ تنفست أخضرار الهواء ببستان يحتضنُ شجرة سنديان عجوز ، ربطت عليها أرجوحتها و تأرجحت كياسمين يحملُ في طياته بعض الشرود..!
يافا نطقت: دعيني!!..
عندما قلتُ لها : أحذري من الوقوع ، فقد يجرحكِ زهر نرجس يسبح في الهواء ..!
.. دعيني ..
أريدُ ان ألمس سقف السماء ..
أريد أن أكون طيراً و أحط على يد جدتي لتداعبني كما كانت تداعبُ جديلتي قبل ان ينسى زماننا كرم العنب و حبة التين .!!
أريدُ أن أقفز بعيداً ، ان أطال الغمام ..
يافا ... طفلةٌ ركضت بين حقل قمحٍ ذهبي دون اكتراث لقدميها الصغيرتان حيث كان طين ناعمٌ يحتضنُ كعبا قدميها الصغيرتان ..
يافا ... طفلةٌ تشبه طفلتي التي كبُرت لتبقى طفلةٌ بسنبلتين تنسدلين على كتفيها كوشاح ..


الاثنين، 19 أبريل 2010

حُلم ..

لينا خالد / عمان

امس قد لمسَ رذاذ البحر حُلمي .!
كنتُ أقف هناك بذات ثمان عشر لجوء ونصف أغتراب !
كان وجهي بأبتسامتهُ يلمس سقف السماء ، بفرحٍ يشبه طفلاً يحتضن لعبة العيد ..
كنتُ هناك بكامل حواس روحي ! .. بكامل حواس جسدي !.. بكامل حواس حنيني !
لمستُ الهواء و لمسَ بياض الموج طرف ثوبي ..
كان ثوباً معرقاً بزرقة البحر ، معرقاً باخضرار الأرض و بعض احمرار حنون الشهداء !
كنتُ هناك حقاً كأنني لم أكن بذات حُلم و أنتظار !! .

لينا خالد
19/4/2010

السبت، 13 مارس 2010

أنتِ يا أنتِ ..


الرؤيا الأولى ...
ملاكٌ يسبح بالأفق نوراً
سنبلةٌ ذهبيةٌ تتراقص زهواً و شوردا .

الرؤيا الثانية ...
وشاحٌ ينادي .. فل تأتي لنداعب الريح !
و نصعد تلك التلة التي تقود خطى أحلامنا الى الابدية ..
هناك ! ..
هناك .. غمامة تنتظرنا لتتنهد شتاء يدفئنا ..
و سماءٌ تشدو فرحاً لعرس الحياة !! .

الرؤيا الثالثة ...
بنفسجٌ يزين هذه الأرض برفق .. ( أنتمي للأرض روحاً ، جسداً ، وظل .. أنتشي من رائحة ذلك الأخضر الذي يملؤها حياة ) ..
أذاً فليحيا هذا الأخضرار صديقتي ..
************
كلمات تعبث بين سطور أوراقي غرورا ..
وأسمك يسطو بحروفه الأربعة على جسد روايتي حنينا ...

أنتِ يا أنتِ ... بعثتي بثلاث رؤى ، بثلاث أبتسامات منذ عشر نرجسات و ثمان عشر زنبقة من العمر ..
أنتِ يا أنتِ كل عامٌ و أنتِ أنتِ . .


لينا خالد
13 آذار 2010
أهداء الى صديقتي حنين الوحش