لكي نعود إلى هناك ، لا بد أن نكون في مكان ما ، فالعائد إن عاد لا يعود من عدم..

محمود درويش

الاثنين، 23 يوليو 2012

أنا و أنتِ و عمان


أحترق وسط البلد ، و ما بعرف شو كمان احترق معاه ، بس   
يا خوفي على كل ضحكة ضحكناها ما بين زواياه من النار !. 
يبدو إنه كان لازم يصير شي مثل هيك مشان أُستفز و أحكي إنه بكفي ، خلص "قَبّعَتْ" على قولتك ! .

 قصتي أنا و أنتِ قصة مدينة ، و يمكن هي مش بس قصتي وقصتك ! هي قصة كل صديقتين جمعتهم زوايا عمان و 
مكتباتها و مطلاتها و مقاهيها و تاريخها . بتذكر كيف بلشت لقائاتنا الشتوية من سنتين ، كنا نلتقي مشان الكتب ، كانت حُجة قوية حتى أخلق ذكريات معك و بلش سطر جديد بصداقتنا إلي "فشلت" أيام المدرسة ، بتذكر كيف كنتِ تستنيني ، كنت اتأخر دايماً عليكِ و كنت أدايق كثير و أتوتر و ما حب أني اتأخر عليكِ ابداً ، وبس أوصل كنت أنسى كل شي . لأني صرت واخيراً محل ما بدي كون ، معك .

بتذكر أول مرة رحنا فيها على "جبل القلعة" ، -هي هيك العلاقة مابين عمان و بين أي حدا المرحلة الثانية بتوديك لجبل القلعة -  بتذكر قديش كان هالمكان قريب من روحك و روحي ، لدرجة إنه أصرينا نوخذ كل إلي بنحبهم عليه ، كنا متلهفين كثير لنفرجي هالمكان لكل حدا حبيناه ، مشان نخلق ذكريات تخلق بدورها علاقة أكبر مع المكان .

 بتذكر بعد كل الأشياء البشعة الي مرينا فيها ، كيف أنقطعنا عن بعض ، و كيف برضه عمان رجعتنا . وقت ما رحنا لأول مرة على "ديوان الدوق" الي كل الناس شافوه ديوان و أحنا اصرينا على أنه بيت ، وكنا نحكي للكل إنه "رحنا على أقدم بيت بعمان " . كانت لوحاته و اثاثه و المرايا فيه ، و غباره ، وجراس الهوا المعلقة على بوابه ، و دفاه بالشتا و الشاي "المش زاكي " تبعه كل هذا كان أجمل شيء ممكن نعيشه .

بتذكر " باركينغ الشابسوغ " لما طلعنا على أخر طابق فيه مشان أصور عمان من فوق ، كيف كانت ريحة القهوة مفحفحة في المكان .

 بتذكر "ساحة مسجد الحسيني" و الوجوه إلي صورناها سوا ، بتذكر وقتها كيف كنتِ عيني فعلاً .

 بتذكر "الباص" و الناس البسيطة إلي فيه و بتذكر طريقنا من البلد لبيتكم و من بيتكم للبلد .بتذكر "هاشم" و البصل ، وقصة مقاطعة "الكولا كمنتج صهيوني " مع زَيد .

بتذكر "الهريسة" و "السحلب" إلي كانوا فرض لازم علينا بالشتا ، و بتذكر "مرطبات فلسطين" في الصيف .

بتذكر "دار الشروق" ، اللف بين رفوف المكتبة بطريقة بتوحي إنه هالصبيتين رح يشتروا كل المكتبة ، و ما نطلعش غير في كتابين و أحياناً ما نطلعش في ولا كتاب .

بتذكر المرحلة الجديدة إلي بلشناها من شي اربع اشهر ، هوس اللويبدة "بحر الرمال" برضه على قولتك ، و "دارة الفنون" و " دوار باريس" و المطل إلي قبال مدرسة "ضرار" .

 بتذكر "المدرج الروماني " و كيف كنتِ تستمتعي و أنتِ تلعبي بأعصابنا و أنتِ تنطي من درجة لدرجة، و كيف كنتِ تستمتعي أكثر لما توقفي على الحفف و أنا أنصمد في محلي وقلبي واقع مش عارفة أعمل أشي لأني بخاف من المرتفعات .

 بتذكر "فول الماما " ، يوم عيدك ! الدنيا مسكرة و ثلج وبرد وفش غير ثلاث مجانين قرروا يفطروا هُناك مع سابق الأصرار و الترصد . وطلعت الفتة مش زاكية ، بس إنه جمعتنا بعيدك كانت كافية .

بتذكر أخر مكان إلنا "بلاط الرشيد " ، أرجيلة و سيجارة و كركديه و ام كلثوم بتغني بالخلفية و حكي و ضحك و قرص و سرحان و كمان مرة ضحك ، إنه شو جابنا على مكان كله ختيارية غير هالأشياء الي ذكرتها ! ولأ و المصيبة جمب مخفر الشرطة ، و ما بينزل علينا الحديث في السياسة إلا هُناك خصوصاً لما تولع الامور مع زَيد .

بتذكر إني اخطأت بحق كل هذول الأشياء ، و بحقك . و بتذكر بهاللحظة هاي إنهم حرقوا جزء منا هناك ، و مش حابة شوف الأجزاء الثانية منا عم تحترق .
بكفي ..... أطفوا النار ، أطفي النار و خلينا نلتقي في بلاط الرشيد و مثل دايماً أختاري طاولة قريبة من الشارع مشان نشوف وجوه الناس بشكل أوضح .

الثلاثاء، 22 مايو 2012

شوارع و احلام !


عمان من فوق شكلها كثير بختلف عن شكلها لما تنزل لتحت و تتمشى بشوارعها  ..
صوت الناس ، البياعيين ، الزمامير ، رجلين الناس الي بتلهث ، الكياس المليانة و الفاضية ، الهوا ، و سلاسل عربيات الخشب !  هي موسيقى عمان .. 

لما تشوف فيها الناس ، بتشوف عمان قديش كبيرة .. كثيرة .. و ناسها اشكال ألوان .. 


و أنتَ تمشي بشوراعها .. بتشوف صبية حلوة كبرت و قعدت ع بسطة ! بتسأل حالها شو كان صار لو كانلي بيت ! شو كان صار لو عندي دكان صغيرة ! أو شو كان صار لو كملت تعليمي ! .. 


بتوقف عند محطة انتظار الباص ، بتشوف وجوه ذايبة ع لقمة العيش ، قطعت بحر و صحرا و شوارع تتحط حجر فوق حجر ، و ترجع اطعمي ولادها المشتاقين في بلادها .. 


بتركب الباص  ، أول شي بتعمله بتتفرج من الشباك ، الناس الي برا بشبهوا الجوا ، هما نفسهم ، إلي كان ياكل هون ، و الي عم بنقي أواعي من على البسطة ، هو نفسه الي قاعد هون . 


بتشوف ختيارة كانت بنت بجدايل تحب وتحلم تحت دالية عنب حرقوها اليهود ، ما ظللها من الدنيا غير ثوبها و كيس أعشاب غريبة ! 
بتشوف شب كان يحلم يكون أشي ثاني غير إنه يشتغل شغلتين في حياته ليطعمي ولاده ( الصبح مواسرجي و بعد الظهر معلم سباحة ) 
بتشوف صبي صغير بفكر بالمستقبل و يا خوفه من المستقبل ..
بتشوف شفير الباص إلي إله اكثر من 25 سنة بلف بشوراع عمان .. بضحك ، وبحكيلك عن زوايا حواريها القديمة .


بترجع للناس بتشوف وجوههم ، قديش تعبانة ، قديش متغيرة و كبرانة .. 
عمان ناس فوق بعضها ، بتبني احلام ، و ناس بتهد احلام .. عمان ناس بتضحك و بتبكي 
عمان ناس موجوعة و ناس مرتاحة .. عمان ناس ساكتة لأنها مش قادرة تحكي ، عمان ناس ساكتة لأنها مش عارفة شو بدها تحكي .. عمان ناس بتحكي بس ما بتعرف شو بتحكي !
عمان هي ناسها .. بكل احلامهم مش أكثر ! 




شوية صور من عمان : 





الاثنين، 14 مايو 2012

الله لاجئٌ مثلي !



لينا خالد / عمان 


الطريقُ لحيفا .. قصيرٌ وسهل .. أمشي مغمضةٌ حواسي .. لا يدلني على البحر سوا قلبي ..
لا أتعثر بجندي قصير ولد في قريتي صدفةً و سمي على اسم جده موشيه ! 
أمشي و كأن الطريق لي , و كأنني اعود وحدي !
أصلُ القدس .. 
 أمرُ بحاخام نسي أسم الله على حجر بحائط المبكى !
أمرُ بإمرأة فلسطينية تبيع الفجل على حافة السوق ، تتمتم بالتسابيح و تنظر بعجوز يهودية
و كأن هُناك سباقاً بينهم على قلب الله !
 - من منا سيكون لـ الله ! 
-أنا من شعبه المختار .. و أنتِ من شعبه المحتار ! 
-من منا سيكون لـ الله !! و الله لاجئ مثلها ..
انظر حولي فلا أرى سواي يحمل ملامح لاجئ تائه بين جدران مدينته !
من منهم سيكون لـ الله ! و الله لاجئ مثلي ! ..
أتخيله لاجئ ، يحملُ خيمته و لا يجد زاوية تتسع لوجع ملأ وجهه الأبيض !
عيناه تتحركان و كأنهما تبحثان عن لون اخر في المخيم ليختبأ !

- لا تبحث عن لوناً آخر .. فللجوء لون واحد يشبه ثياب بالية ! 
يهمس طفلٌ له و يرحل ..

*******

للنكبة طعمٌ مُر و كريه .. من فرط ما غاص برائحة الدم و الفقدان ..
للنكبة طعمٌ لا يُشبهنا !
للنكبة صف قبور كان أصحابها أطفالاً يحلمون بقطعة حُب بظلِ شجرة !
للنكبة صبيةٌ مثلي .. 
لا تتذكر متى نطقت بسم البلاد ..
 لا تتذكر كيف علمها اباها بأن تكون لاجئة !
..للنكبة احلامٌ كثيرة ، و طعمٌ مُر 
للنكبة مُخيم بأوجاع كبيرة ..
 للنكبةُ ربٌ حمل أسمهُ و غاب ..  
للنكبةُ ذكرى .. بأرقام تكبرُ كل عام !
للنكبة ..  نكبةٌ آخرى ، تعثرتُ بالطريق ، ربما مُت و جفت جثتي على جوانبهِ .. لم أصل حيفا .. و لم أمر بطريق القدس  - يافا بعد .. .


السبت، 25 فبراير 2012

مذكرات لاجئة 1

لينا خالد / عمّان

اريد أن اعود ، هذا كل ما في الأمر ..

أحزم أمتعتي أو لا أحزمها ! فقط أخذ ما هو مهم من رائحة و صور ..

رائحة القهوة العَمانية تلك ، التي جعلتني أنتشي و أرى كل الصباحات امامي خاصة صباح أول يوم من العيد .. كل عيد ..

اربت على ظهر الذاكرة :

- كوني جديرة بالحضور حينما أريدك .. لا تخذليني ..

و أمضي ..

أطرق باب عمّان خلفي .. ولكن أدع المفتاح بجيبي , سأعود ولكن هذه المرة ستكون "عودة" بشكل آخر ، عندما أتيتك المرة الأولى كُنت لاجئة ولم أتيك برغبتي ، المرة القادمة سأكون مشتاقة لكِ ورغبتي هي التي ستجلبني .. سأغيب كثيراً , ستفتقديني أعلم ذلك .. ولكن هناك عكا بإنتظاري .. .

يا ذكريات .. كوني جديرة بالحضور حينما أريدك ... أرجوكِ لا تخذليني ..









الخميس، 16 فبراير 2012


"سيكتبون و يبكون كثيراً .. هذا اليوم لا يشبه باقي الأيام التي اصلاً لا تشبه باقي الأيام الآخرى !"

.......

- كنت عارفة ، حتموت قبل الكل ، كل اصحابك رح يكبروا و أنتَ رح تبقى طفل ..

- طيب انا بدي اصير كبير ، بديش اموت !

- حتروح على الجنة يا حبيبي .

- بديش اروح على الجنة ، بدي اضلني هون على الارض بديش الجنة بدي فلسطين

- فوق في ناس كثير يمّا ، وشهدا كثير

- شو بدي فيهن بعرفش حدا فوق ، اصحابي هون و أنتي و ابوي و اخواتي

- في ملايكة بديروا بالهن عليك .

- بديش يما بديش .. بدي اظلني هون ، لسا ما خلصتش لعب

- رح تلعب كثير فوق

- بحبش العب مع الي بعرفهنش ، وبعدين انا خليت ملبس لـ يارا ، يارا بتحب الملبس بدي اعطيها اياهن ، ما خليتش حدا يوكلهن .

- يا حبيبي خلص ، روح ..

- بديش اروح ! لسا بدي اقلك عن رحلتي ،وبدي اصير مهندس مشان كل ما يجي الاحتلال يهدم الدار ارد ابنيه ، وبدي اتزوج يمّا ، بدكش تفرحي بأبنك و تشوفيه عريس !

- آآآآخ يمّا ..

- تبكيش يا أمي ، يلعن دينه عباس ، ويلعن دين اليهود ....

http://www.youtube.com/watch?v=JU--qs7k9xw



الأحد، 12 فبراير 2012

بالنسبة لموضوع الأقصى في خطر !

لينا خالد / عمّان

و بنرجع لنفس الموضوع !!! .

- فلسطين .. فلسطين .. فلسطين

جرب أحكي هاي الكلمة ثلاث مرات قدام عربي وشوف شو رح يخطر على باله أول ما يسمعها !

قبة الصخرة في القدس ، الي كان يفكرها المسجد الأقصى للصف العاشر ! ..

و هذا شيء مؤسف ، مش إنه يفكرها المسجد الأقصى ! لأ إنها تخطر عباله أول ما ينذكر اسم فلسطين قدامه ! .

مبارح ، الفيس بوك كله أتحول لصور قبة الصخرة و المسجد الأقصى .. و الكل بسلخ status لفلسطين و كأنه الطريق إلى فلسطين رح يبدأ من أول like ! .. مؤلم ! .

لو كان الأقصى مهم بالنسبة للأمة العربية ( الإسلامية )! لما تركوا الأرض الموجود عليه هذا الأقصى 64 سنة تحت الأحتلال الوقح و اللاإنساني .. يعني الشعب مثله مثل حكامه ! بستنكروا على طريقتهم الفيس بوكية ..

فلسطين مش الأقصى و بس .. صحيح الأقصى تاريخ ديني مهم بس مش هوية ! ، و لا قضية فلسطين كلها .

مؤلم جداً إنه الأقصى يكون أهم من الإنسان الفلسطيني كله ، مؤلم جداً إنك تشوف أعتصام لفلسطين ما يكونش حاضر فيه غير 100 شخص ! و الشي المؤلم اكثر إنه هذول ال 100 شخص ، هما هما بتغيروش نفس الهتافات و نفس اليافطات و نفس الكتلة ! .

نرجع لموضوعي الي رح اتعب حالي فيه كثير ، فلسطين مش قضية مسجد الإسرائيليين عم بهددوا بأقتحامه و هدمه ، فلسطين قضية فلسطيني ( إنسان يعني ) تشرد و جاع و مات .

و الأقصى مش جريح ! الفلسطيني هو الجريح و هو إلي بنزف من جروح بورثها لأبنه و أبنه بورثها لأبن أبنه ضيف على ذلك الشوق المتعب لبحر فلسطين و ارضها وسماها وريحتها .

الجريح هي إنسانيتنا و عروبتنا و ضميرنا .

الفلسطيني أكل هوا بما فيه الكفاية و الشعب العربي بعده بقلك ( المسجد الأقصى في خطر ! ) .

*ملاحظة هامة جداً :


و مش هذول قضية فلسطين

هذول قضية فلسطين